أحيانًا، لا يحتاج النجاح إلى أكثر من فرصة حقيقية!
فكم من موهبة لم تجد من يكتشفها، وقدرة لم تحصل على المساحة الكافية لتظهر، وطموح توقف عند غياب الطريق المناسب لتحقيقه؟
وهذا ما قد يواجهه كثير من الأشخاص ذوي الإعاقة، ليس بسبب محدودية قدراتهم، وإنما بسبب قلة الفرص المتاحة أمامهم للتعلم والتدريب والعمل والمشاركة الفعالة في المجتمع.
لذلك، فإن تمكين ذوي الإعاقة لا يبدأ من تقديم المساعدة لهم، بل من الإيمان بقدراتهم وتوفير الأدوات والفرص التي تساعدهم على تطويرها واستثمارها.
ومن هنا يأتي دور مؤسسة غيث من خلال منحة ارتقاء، التي تهدف إلى تحويل الإيمان بقدرات الأشخاص ذوي الإعاقة إلى فرص حقيقية، عبر تأهيلهم لسوق العمل، وتنمية مهاراتهم، ودعم اندماجهم في المجتمع، ليتمكنوا من استثمار إمكاناتهم وتحقيق النجاح وصناعة أثر حقيقي.
دمج ذوي الإعاقة يبدأ بتغيير النظرة
الدمج الحقيقي لذوي الإعاقة لا يقتصر على وجودهم داخل المجتمع، بل يعني أن يكون لهم دور فعّال ومؤثر فيه.
فأن يشعر الشخص بأنه جزء من مجتمعه، وأن يتم الاستماع إلى أفكاره، وتقدير مهاراته، وإتاحة الفرصة أمامه للتعلم والعمل والإنتاج، هو جوهر الدمج الذي يمكن أن يصنع تغييرًا حقيقيًا في حياته.
ولهذا، فإن تمكين ذوي الإعاقة يبدأ أولًا بتغيير الصورة النمطية عنهم، من أشخاص يحتاجون دائمًا إلى المساعدة، إلى أفراد يمتلكون قدرات يمكن الاستثمار فيها، ومهارات يمكن تطويرها.
وهنا يأتي دور غيث في تحويل هذه الرؤية إلى خطوات عملية من خلال منحة ارتقاء، التي تنطلق من إيمان حقيقي بأن التمكين لا يتحقق بتقديم المساعدة المؤقتة، وإنما ببناء القدرات وفتح الأبواب أمام الفرص.
كيف تساهم منحة ارتقاء في تمكين ذوي الإعاقة؟
لتحويل فكرة التمكين إلى أثر ملموس، تركز منحة ارتقاء على :
- التأهيل وتطوير المهارات: من خلال توفير التدريب الذي يساعد الأشخاص ذوي الإعاقة على تطوير مهاراتهم واكتساب الخبرات التي يحتاجون إليها للاندماج بصورة أفضل في سوق العمل.
- الاستعداد لسوق العمل: لا يقتصر التأهيل على تعلم المهارات، بل يهدف إلى إعداد المستفيدين للتعامل مع متطلبات بيئة العمل، وفهم احتياجاتها، واكتساب قدر أكبر من الجاهزية المهنية.
- خلق فرص أكثر عدالة: لأن امتلاك المهارة وحده لا يكفي إذا لم يجد الشخص فرصة حقيقية لإثباتها، تسعى المنحة إلى دعم وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى فرص تمكنهم من تحويل قدراتهم إلى إنتاج وإنجاز.
- تعزيز الاستقلالية: فالتمكين المهني يمنح الشخص أكثر من مجرد فرصة للعمل، إذ يساعده على بناء استقلاليته، وزيادة ثقته بقدراته، والشعور بقيمة دوره وتأثيره.
- تغيير الصورة النمطية: تساهم المنحة في تغيير النظرة التقليدية التي تربط الإعاقة بالاحتياج، واستبدالها بصورة أكثر إنصافًا تقوم على القدرة والمشاركة والإنتاج، وذلك من خلال تسليط الضوء على قدرات وإنجازات الأشخاص ذوي الإعاقة.
وبهذا، تسعى منحة ارتقاء من مؤسسة غيث إلى أن يكون التمكين رحلة متكاملة تبدأ بتغيير النظرة، ثم اكتشاف القدرات وتنميتها، وصولًا إلى توفير الفرصة التي تسمح لكل شخص بأن يستخدم مهاراته ويحقق طموحه ويترك أثره في المجتمع.
ببساطة هدفنا أن نمنح الأشخاص ذوي الإعاقة فرصة لأنهم يحتاجون إليها، بل أن نمنحهم الفرصة لأنهم يستحقونها ولأن لديهم ما يقدمونه.
معًا نصنع فرصًا حقيقية للتمكين
نؤمن في مؤسسة غيث بأن تحقيق الدمج الحقيقي وتمكين الشباب ذوي الإعاقة يحتاج إلى جهود متكاملة تتجاوز دور مؤسسة واحدة، فصناعة التغيير المستدام تتطلب تعاون مختلف الجهات وتكاتفها حول هدف مشترك.
ومن هذا الإيمان، نظمنا مؤتمر تمكين الشباب ذوي الإعاقة، ليجمع تحت مظلة واحدة الجهات الحكومية، وشركات القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، بهدف فتح حوار جاد حول التحديات التي تواجه الشباب ذوي الإعاقة، ومناقشة الفرص التي يمكن أن تساهم في تأهيلهم ودمجهم اقتصاديًا ومجتمعيًا.
ويعكس هذا النهج رؤية غيث لأهمية الشراكة المجتمعية في ملف التمكين؛ فدور المؤسسات لا يتوقف عند تقديم التدريب أو الدعم، بل يحتاج إلى مجتمع مستعد لاستقبال هذه الكفاءات ومنحها الفرصة لإثبات قدراتها. وهنا يأتي دور القطاع الخاص في توفير فرص التدريب والتوظيف، ودور الجهات الحكومية في دعم منظومة أكثر شمولًا، إلى جانب دور مؤسسات المجتمع المدني في تصميم وتنفيذ المبادرات التي تلبي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتأتي منحة ارتقاء كنموذج عملي لهذا التكامل، حيث تجمع بين التأهيل والتدريب من جهة، وفتح الطريق أمام فرص حقيقية داخل سوق العمل من جهة أخرى.
فمن خلال التدريب على التسويق الإلكتروني وريادة الأعمال، إلى إتاحة التدريب العملي داخل شركات القطاع الخاص، تتحول عملية التمكين من مجرد اكتساب للمهارات إلى خطوة فعلية نحو العمل والاستقلال وتحقيق الذات.
وهذا هو جوهر الشراكة التي تسعى إليها غيث: أن نعمل معًا على بناء منظومة تمنح الشباب ذوي الإعاقة فرصة حقيقية للتعلم والعمل والإنتاج، بدلًا من الاكتفاء بالنظر إليهم باعتبارهم فئة تحتاج إلى الدعم.
كن شريكًا في صناعة الفرص
تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة لا ينتهي بالحصول على تدريب أو اكتساب مهارة، بل يبدأ من اللحظة التي يجد فيها الشخص فرصة حقيقية يستخدم من خلالها ما تعلمه، ويثبت قدراته، ويصنع لنفسه مستقبلًا أكثر استقلالًا.
فكل فرصة تدريب، وكل باب يُفتح أمام شاب من ذوي الإعاقة، وكل شركة تمنح فرصة للعمل، وكل مؤسسة تساهم في التمكين، هي خطوة نحو مجتمع أكثر شمولًا، يرى الإنسان أولًا ويؤمن بما يستطيع أن يقدمه.
يمكنك أن تكون جزءًا من هذه الرحلة، وأن تساهم في بناء مجتمع يمنح الأشخاص ذوي الإعاقة فرصًا حقيقية للتعلم والعمل والنجاح.
ساهم مع غيث في دعم جهود تمكين ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة، وكن شريكًا في تحويل الفرص إلى نجاحات وأثر مستدام.
