بين جدران مستشفى 57357، يعيش أطفال صغار أيامًا تختلف كثيرًا عن طفولتهم التي نعرفها، فبدلًا من أن يمتلئ يومهم باللعب والذهاب إلى المدرسة وقضاء الوقت مع أصدقائهم، يمر جزء كبير منه بين مواعيد العلاج والفحوصات والرعاية الطبية، وألم لا يُحتمل.
وفي خضم هذه الأيام، تصبح لحظة بسيطة من الفرح ذات معنى كبير، ضحكة، لعبة، نشاط ممتع، أو شخص يأتي ليشاركهم بعض الوقت ويمنحهم شعورًا بأن هناك من يفكر فيهم ويهتم بأن يرى الابتسامة على وجوههم.
من هنا جاءت زيارة فريق مؤسسة غيث للتنمية المجتمعية إلى أبطالنا الصغار في مستشفى 57357، ضمن فعاليات مبادرة ساعة في الخير، لقضاء وقت مختلف معهم ومشاركتهم يومًا مليئًا بالضحكات والأنشطة واللحظات الجميلة.
فأحيانًا، لا نحتاج إلى الكثير حتى نصنع فرقًا في يوم طفل! قد تكون ساعة واحدة من وقتنا كافية لتمنحه لحظة فرح، وذكرى جميلة، وشعورًا صادقًا بأنه ليس وحده وأن هناك من يشعر بألامه.
كيف يمكن لساعة واحدة أن تصنع فرقًا في يوم طفل؟
قد تمر ساعة في يومنا بشكل عادي، دون أن نشعر حتى كيف مضت، لكن بالنسبة لطفل يقضي جزءًا كبيرًا من يومه داخل المستشفى، قد تحمل هذه الساعة معنى مختلفًا.
فحين يجد من يشاركه اللعب، ويتحدث معه، ويضحك إلى جواره، يشعر للحظات أن هناك من جاء خصيصًا ليكون معه ويشاركه يومه.
وهذا ما حرص فريق غيث على تقديمه خلال زيارته لأبطال 57357، وقت بسيط، لكنه مليء بالضحكات والأنشطة واللحظات العفوية التي قد تبدو عابرة، إلا أنها تحمل قيمة كبيرة لطفل يحتاج إلى مساحة ينسى فيها التعب للحظات ويعيش بعض تفاصيل طفولته.
فقد تكون لعبة، أو حديثًا قصيرًا، أو ضحكة عفوية، أو مجرد وجود شخص إلى جواره، كلها أشياء بسيطة، لكنها تقول للطفل بطريقة مختلفة “أنت لست وحدك، وهناك من يهتم بك”.
وكما أن الرعاية الطبية هي الأساس في رحلة العلاج، إلا أن الطفل أيضًا يحتاج إلى اللعب والضحك والتواصل والشعور بالاهتمام، فالدعم النفسي واللحظات الإيجابية يمكن أن تضيف شيئًا مهمًا إلى يومه، فهي لا تلغي الألم ولا تحل محل العلاج، لكنها تمنحه متنفسًا ويومًا يحمل بعض الخفة وسط رحلة ليست سهلة.
ومن هنا جاءت قيمة هذه الزيارة، فلم يكن الهدف مجرد قضاء ساعة مع الأطفال، وإنما أن نترك خلفنا ابتسامة، وذكرى جميلة.
فأحيانًا، لا نحتاج إلى الكثير حتى نصنع فرقًا في يوم إنسان، وكل ما نحتاجه هو أن نكون موجودين، وأن نمنح من وقتنا لحظة صادقة من الاهتمام.
العطاء ليس دائمًا مالًا.. أحيانًا يكون وقتًا واهتمامًا
في العمل الخيري، قد نفكر أولًا في الأشياء التي نستطيع تقديمها للآخرين، لكن زيارة أبطال 57357 تذكرنا بأن العطاء له صورة أخرى لا تقل قيمة، أن تمنح شخصًا من وقتك واهتمامك ووجودك.
فقد تكون الهدية شيئًا ماديًا، أو مساعدة يحتاج إليها شخص ما، لكن أحيانًا تكون أجمل هدية هي أن تكون حاضرًا، أن تجلس مع طفل، تستمع إليه، تضحك معه، تشاركه لعبة أو نشاطًا، وتمنحه بعض الوقت الذي يشعر خلاله أن يومه أصبح أكثر خفة وفرحًا.
وهنا تكمن قيمة مبادرة ساعة في الخير، فالمشاركة في العمل التطوعي لا تحتاج دائمًا إلى وقت طويل.
قد تكون لديك ساعة واحدة فقط تستطيع أن تمنحها، لكنها بالنسبة لشخص آخر قد تعني الكثير.
فالشاب الذي يخصص ساعة من يومه لزيارة الأطفال أو المشاركة في نشاط تطوعي لا يمنح جزءًا من وقته فقط، بل يمنح اهتمامه وطاقته ووجوده الإنساني لشخص قد يكون في أمسّ الحاجة إلى لحظة من الفرح.
وهذا ما عكسته زيارة فريق غيث لأبطال 57357؛ ساعة واحدة تحولت إلى ضحكات، ولحظات جميلة، وذكريات تحمل معها أثرًا إنسانيًا يتجاوز وقت الزيارة نفسه.
فربما لا نستطيع أن نغيّر كل ما يمر به شخص آخر، لكننا نستطيع أن نجعل يومه أفضل قليلًا، وأن نمنحه لحظة يشعر فيها بالاهتمام والفرح.
شكرًا لكل من يصنع فرقًا
في النهاية، نتوجه في مؤسسة غيث بالشكر إلى القائمين على مستشفى 57357، ولكل من يساهم في توفير بيئة داعمة للأطفال، ولكل متطوع يخصص من وقته وجهده للمشاركة في عمل يترك أثرًا طيبًا في حياة الآخرين.
فكل شخص يشارك بساعة من وقته يضيف شيئًا إلى دائرة الخير، وكل ابتسامة يصنعها قد تكون أجمل ما يتركه خلفه في هذا اليوم.
وتبقى ساعة في الخير مع أبطال 57357 أكثر من مجرد زيارة، إنها تذكير بسيط بأن الوقت الذي نقدمه للآخرين يمكن أن يحمل قيمة كبيرة، وأن ساعة واحدة من العطاء قد تتحول في قلب إنسان إلى ذكرى جميلة لا تُنسى.
ساعة واحدة منك قد تصنع فرقًا، شارك معنا في العمل التطوعي الآن، واجعل لوقتك أثرًا يبقى!
