لماذا رعاية الأيتام مسؤولية دينية

تعد رعاية الأيتام من أسمى وأعظم الأعمال عند الله سبحانه وتعالى، فقد حث الله عباده على رعاية اليتيم وكفالته، وجعلها من أبواب الخير التي تدر على الإنسان السعادة في الدنيا والآخرة.

ولقد أوصى الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بضرورة رعاية الأيتام وحفظ حقوقهم، ففي القرآن الكريم آيات كثيرة تحذر من ظلم الأيتام وأكل حقوقهم، وتؤكد على أهمية رعايتهم والإحسان إليهم.

ولأن مؤسسة غيث للتنمية المجتمعية تعي جيداً كم التحديات والصعوبات التي يواجها الأيتام في المجتمع نظراً لفقدهم لوالديهم والرعاية الأسرية الضرورية لنشأتهم نشأة سوية ونموهم بشكل سليم، أطلقت مشروع سند والذي يهدف لرعاية الأيتام وتحسين جودة حياتهم وتوفير حياة ومستقبل أفضل لهم. 

هنا سوف نتحدث أكثر عن مشروع سند وجهود مؤسسة غيث في رعاية الأيتام. 

رعاية الأيتام في الإسلام

يولي الإسلام اهتمامًا خاصًا باليتيم، ذلك الطفل الذي فقد أحد والديه أو كليهما، وأصبح عُرضة للضعف والوحدة والإحساس بالقهر والظلم أحياناً.

لذلك خص الله سبحانه و تعالى اليتيم بمكانة رفيعة، وكرمه وأمر بالإحسان إليه، و وعد كافله بأجر عظيم في الدنيا والآخرة.

ففي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة” (وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى) يوضح لنا أثر عِظم كافل اليتيم في الآخرة ومجاورته لرسول الله في الجنة. 

ولا تقتصر رعاية اليتيم في الإسلام على توفيرِ المأكل والملبس فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا أوسع وأعمق، تجسد معنى الإحسان الحقيقي الذي أمرنا به الله سبحانه وتعالى ، حيث حرم الله سبحانه وتعالى قهر اليتيم أو ذله أو التعدي عليه وعلى حقوقه بجميع أشكالها، وأكد على ضرورة احترام كرامته وحفظ حقوقه كاملة مع ضرورة الإحسان إليه وتعويضة بالعطف والحنان الذي فقدهم نتيجة لفقده أحد والديه. 

لذلك نجد في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تحثنا على ذلك ( لَّیۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ وَٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِیِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینَ)

وعن حماية حقوق الأيتام وعدم أكل أموالهم، قال الله سبحانه وتعالى ( وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا)  وغيرها الكثير والكثير من الآيات التي تحذر من أكل أموال اليتامى ظلماً وبهتاناً. 

أشكال رعاية وكفالة الأيتام

تتعدد أنواع وأنماط رعاية الأيتام لتشمل: 

الكفالة الأسرية وهي أعلى وأفضل أشكال الرعاية، حيث يصبح اليتيم جزءًا من الأسرة، فيعيش معهم كأحد أبنائهم، وينال نفس الرعاية والعناية التي ينالها باقي أفراد الأسرة.

وهذا النوع من الكفالة كان شائعاً في زمن صحابة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام. 

أما النمط الثاني لرعاية الأيتام، فهو من خلال توفير الدعم المادي لهم داخل أسرهم الأصلية، من خلال تلبية احتياجاتهم في المجتمع الذي يعيشون فيه، ويتم توفير هذا الدعم عبر المنظمات الخيرية أو الجمعيات أو الأفراد أنفسهم، وهو النمط الشائع في وقتنا الحاضر.

أما أشكال رعاية الأيتام الأخرى، فتشمل المساهمة المالية من خلال تقديم مبالغ مالية للدورالتي تعنى برعاية الأيتام وتربيتهم مع توفير الدعم لتلبية احتياجات الأيتام فيما يتعلق بالغذاء والملابس والتعليم والتربية وغيرها.

ومن أبرز أشكال رعاية الأيتام أيضًا هو الاهتمام العاطفي وتعويضهم عن الحب والعاطفة التي فقدوها بفقدان والديهم، وخاصةً في سن مبكرة، حيث يتم توفير الدعم النفسي لهم بإستمرار لمساعدتهم على التغلب على الظروف الصعبة التي عاشوها وتعويضهم عن الفقدان والحرمان، مما يساعدهم على بناء شخصياتهم و توازنهم النفسي. 

دور مؤسسة غيث في رعاية الأيتام 

تسعى مؤسسة غيث للتنمية المجتمعية دائماً لتغيير حياة الكثيرين للأفضل، وتوفير حياة كريمة للجميع بغض النظر عن ظروفهم وقدراتهم، ولأن مؤسسة غيث تدرك جيدا ضرورة وفضل رعاية الأيتام، أطلقت المؤسسة واحداً من أهم مشاريعها، وهو مشروع سند، والذي يهدف إلى تحسين جودة حياة الأيتام وتوفير رعاية شاملة لهم، وتلبية احتياجاتهم الأساسية على مختلف المستويات.

ولا يقتصر مشروع سند على تقديم الرعاية للأيتام فقط، بل يسعى أيضًا إلى تحسين جودة الرعاية المقدمة لهم في دور الأيتام من خلال وضع معايير وآليات فعالة لتقييم أداء دور الأيتام ويتم ذلك من خلال مؤشرات تقيس جودة الخدمات المقدمة للأيتام، مثل مستوى الرعاية الصحية والتعليمية والنفسية، تقييم الإمكانيات المتاحة، وكفاءة الطاقم الإداري. 

كما يقوم المشروع أيضاً بالتعاون مع دور الأيتام لتحسين أدائها وتطوير خدماتها من خلال تقديم الدعم الفني والتدريبي للعاملين في دور الأيتام على كيفية التعامل مع الأيتام وفقاً لظروفهم والصعوبات التي يواجهونها في الحياة، وتوفير الموارد اللازمة لتحسين البنية التحتية، كما تشجع على تبادل الخبرات بين دور الأيتام للاستفادة من أفضل الممارسات. 

كما تقوم المؤسسة بمتابعة دور الأيتام بشكل دوري للتأكد من التزامها بالمعايير المطلوبة.

ولن تكتفي مؤسسة غيث بمشروع سند بل تقدم أيضاً برنامج رعاية الأطفال الأيتام والذي يشمل البرامج التعليمية لتطوير مهارات الأيتام وقدراتهم العلمية، والبرامج الترفيهية لإدخال السرور على قلوبهم وإكسابهم مهارات التواصل الاجتماعي، والبرامج الصحية للحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية، والبرامج الإرشادية لتوجيههم وتقديم الدعم النفسي لهم، كل ذلك وأكثر من أجل حياة أفضل ومستقبل أفضل لهم. 

وختاماً، تمثل كفالة اليتيم ورعايته واجبًا إنسانيًا ودينيًا وفضيلة عظيمة تُكسِب الإنسان أجرًا عظيمًا في الدنيا والآخرة، فمن رعى يتيمًا نال من الله سبحانه وتعالى ثوابًا جزيلًا، ووعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصحبة في الجنة.

ساهم مع مؤسسة غيث  وبادر برعاية الأيتام ونل الثواب في الدنيا والآخرة، وساهم في بناء مجتمع متراحم يرعى الأيتام ويحميهم وحفظ حقوقهم. 

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *