الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة

ان الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة هما مفاهيم تهدف إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية للأجيال الحالية والمستقبلية.
يتعامل الاقتصاد الأخضر مع التحديات البيئية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة من خلال تعزيز الاستدامة وتقليل التأثيرات السلبية على البيئة وتحسين جودة الحياة، وذلك من خلال تحسين كفاءة استخدام الموارد وتعزيز الطاقة المتجددة وتطوير التكنولوجيا النظيفة والاستثمار في البنية التحتية الخضراء وتعزيز الابتكار والتوعية البيئية.

هنا سوف نتعرف أكثر على مفهوم الاقتصاد الأخضر وعلاقته بالتنمية المستدامة وكيف كان لغيث دورا في تحقيق التنمية المجتمعية المستدامة. 

ما هو مفهوم الاقتصاد الأخضر؟

يُعرَّف الاقتصاد الأخضر بأنه الاقتصاد الذي يسعى إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع الحفاظ على البيئة وحماية الموارد الطبيعية، ويركز الاقتصاد الأخضر على الاستثمار في الموارد الطبيعية والخدمات البيئية، واستخدام التكنولوجيا النظيفة والصديقة للبيئة، وتطوير ممارسات الإنتاج والاستهلاك المستدامة.

ويمكن تعريف الاقتصاد الأخضر أيضًا بأنه نظام اقتصادي يهدف إلى الحد من الآثار السلبية للنشاط الاقتصادي على البيئة، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحسين جودة الحياة.

متى ظهر مفهوم الاقتصاد الاخضر؟

ظهر مفهوم الاقتصاد الأخضر في أواخر القرن العشرين، كاستجابة للتحديات البيئية التي تواجه العالم، مثل تغير المناخ والتلوث، وبدأ الاهتمام بالاقتصاد الأخضر يزداد في السنوات الأخيرة، مع تزايد الوعي البيئي ووعي الحكومات والشركات بأهمية الاستدامة.

تجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة هما تحديان مترابطان يتطلبان تعاونًا وجهودًا مشتركة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومات والشركات والمجتمع المدني والأفراد، من أجل خلق مستقبل مستدام ومزدهر للجميع .

وعندما نتحدث عن الاقتصاد الأخضر والتنمية والعلاقة الوثيقة بينهما! لابد أن نعرف أولا:

ما هي التنمية المستدامة الاقتصادية؟

التنمية المستدامة الاقتصادية هي مفهوم يهدف إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة وتحسين العدالة الاجتماعية، تتطلب هذه العملية اعتبار العوامل الثلاثة – البيئة والاقتصاد والمجتمع،  كمكونات مترابطة ومتلازمة.

تهدف التنمية المستدامة الاقتصادية إلى تحقيق النمو الاقتصادي بطريقة مستدامة ومتوازنة، بمعنى أن يتم استخدام الموارد بشكل فعال وفي نطاق يضمن استدامتها على المدى الطويل، فبدلاً من استنزاف الموارد الطبيعية وإلحاق ضرر بالبيئة لتحقيق النمو الاقتصادي القصير الأجل، يتعلق الأمر بالعمل على تطوير أنظمة اقتصادية تعتمد على مصادر الطاقة المتجددة وتعزز الاستدامة وهذه من أهم أبعاد التنمية المستدامة.

كما تتضمن التنمية المستدامة الاقتصادية أيضًا النظر في الأبعاد الاجتماعية، حيث يجب أن تستفيد الفئات الضعيفة والمهمشة من فوائد التنمية الاقتصادية، يتعلق الأمر بتعزيز المساواة في فرص العمل والدخل وتوفير الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والإسكان.

ومن خلال تحقيق  أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة يمكننا تحقيق نمو اقتصادي مستدام يؤدي إلى رفاهية الأجيال الحالية والمستقبلية. 

ماهي العلاقة بين الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة ؟

يرتبط الاقتصاد الأخضر ارتباطًا وثيقًا بالتنمية المستدامة، حيث يهدف كلاهما إلى تحقيق التنمية الاقتصادية بطريقة مستدامة، ويعتمد الاقتصاد الأخضر على التنمية المستدامة لتحقيق أهدافه، حيث أن التنمية المستدامة توفر الإطار العام لتطبيق الاقتصاد الأخضر.

تعتمد فلسفة الاقتصاد الأخضر على استخدام مصادر الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة، وتعزيز الكفاءة في استخدام الموارد وإعادة التدوير والحفاظ على التنوع البيولوجي.
يركز الاقتصاد الأخضر على تطوير القطاعات الخضراء مثل الطاقة المتجددة، والزراعة العضوية، والنقل العام، وإدارة النفايات، وغيرها من القطاعات التي تعزز الاستدامة وتحقق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والبيئية.

ويمكن أن يحقق الاقتصاد الأخضر عددًا من الفوائد المهمة في سياق التنمية المستدامة، مثل:

الحفاظ على الموارد الطبيعية

يساهم الاقتصاد الأخضر في الحفاظ على الموارد الطبيعية المحدودة من خلال استخدامها بشكل مستدام وفاعل، وتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد.

الحد من التلوث والانبعاثات الضارة

يعمل الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة على تقليل التلوث والانبعاثات الضارة، مما يسهم في الحفاظ على جودة الهواء والماء والتربة، ويحمي البيئة وصحة الأفراد.

التوفير في التكاليف

يمكن أن يؤدي الاقتصاد الأخضر إلى توفير في تكاليف الإنتاج والاستهلاك، حيث يستخدم مصادر طاقة أقل تكلفة ويقلل من الاعتماد على المصادر الأحفورية التي تكلف باهظة.

خلق فرص عمل جديدة

يمكن للانتقال إلى الاقتصاد الأخضر أن يفتح أبوابًا لخلق فرص عمل جديدة في القطاعات الخضراء والمستدامة، مما يساهم في تحسين الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

تعزيز الابتكار والتنمية التكنولوجية

يحفز الاقتصاد الأخضر الابتكار والتطوير التكنولوجي في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة، مما يسهم في تطوير حلول جديدة وفعالة للتحديات البيئية والاقتصادية.

تعزيز استدامة النمو الاقتصادي

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الاقتصاد الأخضر إلى تعزيز استدامة النمو الاقتصادي على المدى الطويل، حيث يقلل من التبعات البيئية السلبية للنمو الاقتصادي التقليدي ويحقق توازنًا بين احتياجات الجيل الحالي واحتياجات الأجيال القادمة.

توجهات مصر في الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة

  • يستهدف برنامج عمل الحكومة المصرية تحقيق التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر عبر عدة مبادرات وتوجهات، و يشمل ذلك حماية واستغلال الموارد الطبيعية بشكل مستدام، وتوسيع استخدام التكنولوجيا النظيفة، وتعزيز مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة:
    ومن بين هذه المشروعات، ستقام أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم في منطقة بنبان بأسوان بتكلفة 3.4 مليار يورو وتضم 31 محطة بقدرة إجمالية تبلغ 1550 ميجاوات،  كما ستتم إنشاء 14 مدينة جديدة تعتمد بشكل كامل على مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.

  • تهدف مصر أيضًا إلى زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة وتوسيع الربط الكهربائي مع دول المنطقة لتصبح مركزًا للطاقة المتجددة في المنطقة.

  •  تسعى الحكومة أيضًا لتحسين كفاءة استخدام الطاقة وخفض انبعاثات الكربون والميثان في قطاع البترول والغاز.

  • استراتيجية الطاقة المتجددة تستهدف نسبة 20% من إجمالي الطاقة المنتجة في عام 2022 ونسبة 42% في عام 2035، وتشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمراكز الشمسية والطاقة المائية.

  • تعتمد مصر على المبادرات التي تتيح للقطاع الخاص الاستثمار في مجالات مثل تحويل المخلفات إلى طاقة والاستفادة الاقتصادية من المحميات الطبيعية، كما تلعب المؤسسات الداعمة والتمويلية دورًا رئيسيًا في تعزيز التقدم في مجال الاقتصاد الأخضر.

  • تعاونت مصر مع صندوق المناخ الأخضر للاستفادة من آليات تمويل المشروعات المتعلقة بتخفيف وتكييف التغيرات المناخية، كما أنشأت سوقًا للسندات الخضراء لدعم مشاريع الاستثمار البيئية في مصر و أصدرت أول سندات خضراء في المنطقة بقيمة 750 مليون دولار في سبتمبر 2020.

جهود مؤسسة غيث في الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة

تبذل غيث الكثير من الجهود من أجل تحقيق التنمية المجتمعية المستدامة وتحقيق التوازن بين كل أفراد المجتمع فمثلا قامت غيث بمشروع ارتواء والذي يهدف إلى توفير المياه النظيفة للقرى الفقيرة والنائية فمن حق كل مواطن أن يحصل على مياه نظيفة صالحة للشرب وللاستخدام الآدمي.

كما قامت غيث أيضا بتوفير منح مجانية لذوي الهمم بهدف مساعدتهم على الارتقاء بحياتهم من أجل المشاركة في المجتمع ومن أجل مستقبل أفضل فمن حق كل فرد مهما كانت ظروفه أن ينال حظ وافر من التعليم

ونجد أيضا مشروع ظلال والذي يهدف إلى تسقيف البيوت التي ليس بها أسقف لحماية الأسر المحتاجة من برد الشتاء القاسي وحرارة الصيف والرياح والأتربة، وذلك من أجل ضمان حياة كريمة لكل مواطن فقير ومحتاج.

كما قامت غيث أيضا بمشروع إعمار والذي يهدف لإعمار المساجد والمدارس بهدف دعم المجتمعات المحلية وتحسين حياتها، وإيمانا منها بدور المساجد والمدارس في بناء المجتمعات ونشر العلم والمعرفة ويهدف المشروع إلى توفير بيئة آمنة وملاءمة للصلاة والتعلم في تلك المؤسسات، وبذلك يساهم في تحسين الحياة الاجتماعية والتعليمية للمجتمع المحلي.

وغيرها من المشروعات التي تهدف لتحسين حال المواطن وتحسين جودة الحياة في المجتمعات المحتاجة.

في النهاية، يمكننا القول إن الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة يتعاونان معًا لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وعادل وصديق للبيئة، وفي ظل التحديات البيئية المتزايدة وضرورة حماية الموارد الطبيعية، فإن تعزيز الاقتصاد الأخضر يصبح أمرًا ضروريًا لتحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على كوكبنا للأجيال القادمة.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *